ابن الهائم
88
التبيان في تفسير غريب القرآن
بلغتهم سبّ ، فأمر اللّه تعالى المؤمنين ألّا يقولوها حتى لا يقولها اليهود . و راعِنا « 1 » منوّن : اسم مأخوذ من الرّعونة ، أي لا تقولوا حمقا وجهلا ( زه ) وقيل : عنوا ب « راعنا » : يا راعي إبلنا . 285 - يَخْتَصُّ [ 105 ] الاختصاص بالشيء : الانفراد به * . 286 - ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ 105 ] : صاحب الثواب الكبير * . 287 - ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ [ 106 ] النّسخ على ثلاثة معان : أحدهن : نقل الشيء من موضع إلى موضع ، كقوله تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » . والثاني : نسخ الآية بأن يبطل حكمها ويكون لفظها متروكا ، كقوله : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ « 3 » نسخت بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 4 » . والثالث : أن تقلع الآية من المصحف ومن قلوب الحافظين ، يعني في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقال : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أي نبدّل ، [ ومنه قوله عز وجل ] « 5 » : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ « 6 » ( زه ) له في اللغة معنيان مشهوران : الإزالة والنّقل . وقيل : هو مقول عليهما بالاشتراك فيكون حقيقة فيهما أو حقيقة في أحدهما « 7 » مجازا في الآخر ، ثلاثة مذاهب . وحقيقته العرفية مبينة في أصول الفقه ، ويقع في القرآن على ثلاثة أوجه : نسخ الرّسم والحكم ، ونسخ أحدهما دون الآخر . 288 - ننسأها « 8 » [ 106 ] : نؤخّرها و نُنْسِها من النسيان ( زه ) وقوله :
--> ( 1 ) قرأها الحسن ( مختصر ابن خالويه 9 ) . ( 2 ) سورة الجاثية ، الآية 29 . ( 3 ) سورة الجاثية ، الآية 14 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية 5 . ( 5 ) زيادة من النزهة 195 . ( 6 ) سورة النحل ، الآية 101 . ( 7 ) في الأصل : « فيهما » مكان « في أحدهما » ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 8 ) ننسأها قراءة أبي عمرو وابن كثير وابن محيصن واليزيدي ، وبقية الأربعة عشر قرؤوا نُنْسِها بضم النون وكسر السين بلا همز ( الإتحاف 1 / 411 ) .